منتدى شباب بن زيته(تينركوك)

منتدى شباب بن زيته للرياضة والثقافة وكل الابدعات كيف ما كانت
 
الرئيسيةالرئيسية  منوعاتمنوعات  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
النسخ ممنوع للزوار
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
التوقيت.....
Date and Time in Forms

شاطر | 
 

 ماهية السياسة الجبائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حنان
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

عدد المساهمات : 7
نقاط : 2447
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 24/02/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: ماهية السياسة الجبائية   الخميس مارس 10, 2011 9:58 pm

إن تحدّيد ماهية السّياسة الجبائية هو تحدّيد ضمني للسّياسة الإقتصادية و الإجتماعية التي يتبعها كل مجتمع نظرا لوجود إرتباطات عضوية بين الجباية، التوّجه السّياسي و كذا وضعية التنمية الإقتصادية.
فالسّياسة في إطارها الإقتصادي و الإجتماعي تعرّف علي أنها مجموعة من الإختيارات المتعلقة بمجموعة من الأهداف، و مجموعة الوسائل لتحقيق هذه الأهداف و ذلك لتحسين وضع معين أو تغييره. كذلك فإن هذه الإختيارات في حدّ ذاتها مرتبطة كل الإرتباط بالقيم المذهبية و الفلسفية و التاريخية للمجتمع و التي تحدّد بدورها دور الدّولة و تعاملاتها مع الفرد و المجتمع على حدّ السوّاء و هذا ما ينطبق أيضا و بصفة خاصة على السّياسة الجبائية إضافة إلى أن تحديد إطار لمفهوم الإقتطاع الجبائي Notion du prélèvement Fiscal ضمن تصور دور الدولة و تحدّيد الكيفيات و القواعد للقيام بهذا الإقتطاع أي إستعمال أدوات التقنية الجبائية، يحّدد بصفة نسبية ماهية السّياسة الجبائية.
وتتحدد السّياسة الجبائية بإختيار أهدافها أيضا إضافة إلى إختيار أدواتها، و هو ما يتلخص في الإجابة عن إشكالية فيما يفيد الإقتطاع الجبائي ؟
فالتصّور الكلاسيكي يرتكز على فكرة أن تنظيم الحياة الجماعية يهيئ مزايا عديدة يجب دفع تكلفتها( )، و ضمن هذا التصّور فإن هدف الإقتطاع الجبائي هو أساسا هدف مالي يتمثل في تغطية أعباء التنظيم الإجتماعي.
أما التصّور الحديث فإنه يرتكز على التحليل الإنتقادي لآليات توزيع الموارد و الثروات في المجتّمع وآليات عمل الإقتصاد الحرّ حيث يهدف الإقتطاع الجبائي إلى تصحيح الإختلالات في توزيع الثروات و الموارد و توجيه مسار الإقتصاد، لذلك فإنه ينتج لدينا هدفين : هدف إقتصادي و هدف إجتماعي إضافة إلى الهدف المالي.


المبحث الأول: ماهية السياسة الجبائية:
و يمكن تعريف السّياسة الجبائية نظريا حسب مفهومين :
فالمفهوم الأول: هو التصّور العام الذي يوضع للنظام الجبائي كالأهمية المتبادلة لمختلف الضرائب، مجال الضرائب المباشرة بالنسبة للضرائب غير المباشرة، إستحداث ضرائب جديدة مثل الضريبة على الدّخل الإجمالي، الضريبة على أرباح الشركات، الرّسم على القيمة المضافة و الضريبة علي الممتلكات سنة 1992 في الجزائر، حيث تعلق الأمر بإختيارات أساسية للهيكل الجبائي ضمن النظام الجبائي و التجربة أثبتت أن تطبيق مثل هذه الإختيارات يتطلب عنصر الزمن. فمثلا التطبيق التّام لضريبة الدّخل تطّلب خمسون سنة في فرنسا و عملية تعميم تطبيق الرّسم علي القيمة المضافة تطلبت 30 سنة.()
أمٌا المفهوم الثاني فإنه يتمثل في كونها مرادفا لمصطلح " الإصلاح الجبائي" Réforme Fiscale فليس هناك إعادة نظر كلّية في النظام الجبائي أو إستحداث ضرائب جديدة و لكن إحداث مجرد تغييرات بسيطة غالبا ما تكون لأهداف إقتصادية و إجتماعية بتكييف بعض القواعد القانونية الجبائية أو مراجعة نسب الضرائب الموجودة.
وفي هذا الصّدد يمكن ذكر التعريف الذي إقترحه" موريس لوري" للسّياسة الجبائية نظرا لتميزه بخاصية الشمولية :
" السّياسة الجبائية هي فن الإقتطاع بأحسن صيغة ممكنة مبلغ من الضرائب محدّد مسّبقا و تمتّد عبارة أحسن صيغة ممكنة إلى عدّة جوانب منها العدالة الإجتماعية، التجارة الخارجية، التطور التقني.... و كذلك تنمية الإدخار"( ) و أيا كان التّعريف الذي تعرف به السّياسة الجبائية فإنه لا يكفي وحده لتحديد ماهيتها في إطارها العام و لذلك يجب الأخذ بعين الإعتبار مجموعة من الخصائص.


المطلب الأول : التصور الإقتصادي، الإجتماعي و السّياسي لدور الّدولة.
إن تحديد الإتجاهات الإديولوجية الإقتصادية، الإجتماعية و السّياسية لدور الدّولة يتحدّد بدور الإتجاهات العامة للسّياسة الجبائية و يبرر التدّخل العمومي لأسباب تخصيص الموارد، إختيارات إعادة التوزيع أو إرادة الإستقرار، مما يجعل الدّولة تضطلع بمهام و وظائف عديدة تدريجية يمكن صياغتها على النحو التالي:
1. دولة العناية L'Etat Providence
يجد هذا التصور أصوله إبتداءا من سنة 1870عند المفكرين الليبراليين المعارضين لفكرة تنامي مهام الدّولة إضافة إلى معارضتهم للفلسفة الفردية الراديكالية أو المتطرفة. ومن بين هؤلاء نذكر ألفريد مارشال، ليون فالراس وباريتو وستانلي جيفنس.
كما يسمح هذا المفهوم للسلطات العمومية من تلبية حدّ أدنى من الحاجيات في إطار المرفق العام و أول تجربة كانت في ألمانيا، قام بها بسمارك عندما أحدث سياسة إجتماعية تحرّر الأفراد من الحاجة وتحميهم من الخطر( ). وقد تعمّم هذا التصّور بعد ذلك إلى العديد من البلدان ومن الأمثلة الشائعة أنظمة الحماية الإجتماعية كالتأمين عن الأمراض و البطالة، نظام المعاشات و نظام التأمين عن حوادث العمل أيضا و تستعمل سياسة الدّولة المعتنية أيضا مباديء التقويم الكينزية من خلال إيجاد التوافق بين متطلبات النّمو الإقتصادي و كذا مستلزمات العدالة الإجتماعية فالدّولة تتدخل لتحفيز الإستهلاك ( نظرية المضاعف) لبعث الإستثمار (مبدأ المسرّع أو المعجّل) و بذلك تدعيم النمو الإقتصادي غير أن سياسة الدّولة المعتنية تصطدم بمشاكل إمتدادها عندما لا يتماشى التدّخل العمومي مع البّحث عن الرفاهية.
2- دّولة الرّفاهية L'Etat de Bien- être
لقد ظهرت الأدبيات المتعلقة بدّولة الرّفاهية ( نظرية الرّفاهية Théorie de bien être ) بشكل واسع خلال الفترة الممتدة بين 1920 و 1950 خاصة في أوروبا الغربية و الولايات المتحدة الأمريكية و مؤسس نظرية الرفاهية الإقتصادية هو أ.س.بيقو Arthur Cecil Pigou( )، أما موضوعها فيتعلق بالبحث عن إختيار أحسن سياسة عمومية من بين مجموعة من التدخّلات الممكنة حيث الخاصية المرجعية المعتمدة هي نظرية الأمثلية عند باريتو().
و هناك فرضيتان تؤسسان عملية البحث عن الرّفاهية( ):
1- تعتبر الفرد الحكم الوحيد عن رفاهيته.
2- لا تتأثر الرّفاهية الإجتماعية إلا برفاهية كل فرد من المجتمع و منه فإن المنفعة الإجتماعية تعّرف من خلال المنافع الفردية و من الأمثلة عن فكرة الرفاهية نجد الأنظمة العامة للضمان الإجتماعي لكل السكان و تضاف أيضا إلى المتطلبات الإجتماعية، متطلبات النمو الإقتصادي التي تستلزم قيام الدّولة. بتحقيق برامج ضخمة تكون موضوع قرارات عمومية.
3- الدّولة المخططة l'Etat planificateur
إن تخطيط الإقتصاد الجزائري بدأ بصفة فعلية بعد الإستقلال منذ سنة 1967 و ما حقق من إنجازات كإنشاء القاعدة الصناعية أو تنمية المناطق الريفية و الهياكل القاعدية يرجع أساسا إلى فعالية قرارات السلطات العمومية . فالمخطط يرافق التنبؤ و يحدد إتجاه النمو.
و التخطيط الموجه يضمن تحقيق و بنجاح 06 شروط ضرورية للنشاط الإقتصادي( ) :
• التحديد الدقيق للأهداف و الأدوات.
• مراقبة تطور الأسعار العمومية.
• تحفيز الإستثمار العمومي.
• الإعانات الحكومية للبحث عن فرص التشغيل.
• الدور الإقتصادي للمؤسسات العمومية ( قرارات تأميم القطاعات الإستراتيجية ).
• وضع السياسة الظرفية قيد التنفيذ.
وقد تؤدي سياسة الصالح العام هاته إلى بحث السلطات الوصية عن بعض المصالح الخاصة التي تبرّر أحيانا الإبقاء على بعض التدّخلات الإقتصادية غير الفعالة و المتعارضة مع العدالة الإجتماعية، في هذه الحالة فإن الدّولة تفضل وظائفها ذات المصلحة السّياسية العليا.
4- الدّولة السّياسية l'Etat politique
فعملية البحث عن المصالح الخاصة يمكن أن تؤدي إلى تحقيق بعض المصالح العمومية، و بذلك الزيادة في المبلغ الإجمالي للنفقات العمومية، بعيدا عن التأثيرات الإقتصادية.
و تتخذ الدّولة السّياسة حاليا مكانة إقتصادية معتبرة و هي تتدخّل بصفة مكثفة بواسطة قراراتها في التوجهات الإقتصادية الكبرى ضمن الجماعات المحلية، الإقليمية و الجهوية، و ضمن هياكلها المركزية، و على هذا الأساس نستنتج أن عملية الفصل بين دولة الرّفاهية و الدّولة السّياسية ليس لها أية قيمة نظرا لإلتصاق المفهومين بنفس أداء الدولة.
المطلب الثاني : مفهوم الإقتطاع الجبائي.
بعد تحديد تصوّر دور الدّولة نلجأ إلى تحديد مفهوم الإقتطاع الجبائي ضمن هذا التصّور نظرا لوجود علاقات و روابط ضيّقة و جدلية بين الضريبة و التوجهات السّياسية، حيث و حسب التعريف التقليدي فإن الضريبة تعتبر مساهمة، نقدية، إلزامية تقتطع من الأشخاص الطبيعية و المعنوية بشكل نهائي و بدون مقابل بهدف تغطية الأعباء العمومية للدّولة و الجماعات المحلّية، و بصيغة أخرى بغرض تحقيق الأهداف المسّطرة من قبل السّلطات العمومية. ( )
من هذا التعريف يمكن إستنتاج خصائص الضريبة كما يلي :
• الضريبة مساهمة و الذي يدفعها يدعى المساهم .
• إقتطاع نقدي : فلا مجال للإقتطاع العيني .
• إلزامية أو إجبارية : أي تستلزم تدخل سلطات الدّولة لإقتطاعها .
• تقتطع من الأشخاص الطبيعية و المعنوية : أي الأفراد و الشركات
• نهائية : مما يميزها عن القرض العام أو العمومي الذي يستوجب سداده .
• بدون مقابل مباشر لها حيث يمكن إعتبار أنه يترتب عن دفع الضريبة مقابل عام لها، تتجسد في إستفادة كل أفراد المجتمع من الإمتيازات التي تضعها الدولة أو الجماعات المحلية في متناولهم.
يتنج من هذه الخاصية الأخيرة ضرورة تميّز الضريبة عن الرّسم الذي ينشئ حقا بالمقابل للذي يتحمله، فهو إقتطاع نتيجة إستعمال خدمة عمومية دون وجود علاقة بين مبلغ الإقتطاع و بين السّعر أو التكلفة الحقيقية للخدمة المقدّمة، و نشير في هذا الصدد إلى الصعوبة في إجراء عملية التمييز أحيانا بين الضريبة و الرّسم، فقد نسمي بعض الضرائب رسوما في حين أنها تعتبر ضرائب حقيقية كالرّسم على القيمة المضافة، الرّسم على النشاط المهني و الرّسوم على العقاراتو الرّسوم الجمركية.
إضافة إلى أنه نادرا ما نستعمل مصطلح الّرسم عندما نكون أمام رسوم حقيقية و نستعمل مصطلحات أخرى كالحقوقDroits ، الأتاوى Redevances ، الإشتراكات Côtisations دفعات versements .....الخ.
و هذه المصطلحات تنشأ نتيجة إلتزامات تعاقدية بين الأفراد و الهيئات العمومية عند استعمال خدمات هذه الأخيرة فهي بذلك تتميز عن الرّسم في أن مبلغها يتحدّد حسب سعر أو تكلفة الخدمة العمومية المقدّمة و هي تختلف عن السّعر نتيجة وجود خاصية الإلزام و ما يترتب عنها، فهي غير مرتبطة بموضوع الخدمة و لكنها مرتبطة بإستعمال هذه الخدمة كحالة السّعر الذي يدفع للهيئات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري. (شركة النقل بالسكك الحديدية، سونلغاز..إلخ)
كذلك فإن هناك الإقتطاعات شبه جبائية و التي تشمل مجموع الإقتطاعات الإجبارية ( دون الضرائب، الرّسوم و بعض الأتاوى) المحصلة لفائدة أشخاص أخرى دون الدّولة، الجماعات المحلية و الهيئات العمومية الإدارية حيث تتنازل الّدولة عن جزء من سلطة الإخضاع لديها و تضعه في متناول بعض الهيئات العمومية الأخرى أو حتى الخاصة منها و بذلك فإن الأمر يتعلق بعملية تمويل إستثنائية و هي حالة الإشتراكات الإجتماعية و مختلف أشكال التأمين.
و رغم الإختلاف الواضح الموجود بين الضرائب و الإشتراكات الإجتماعية إلا أننا نشهد أحيانا نوعا من التقارب بين هذين الصنفين من الإقتطاع نتيجة ما يسمى بجباية الضمان الإجتماعي La fiscalisation de la sécurité Sociale() حيث تمّول الحماية الإجتماعية بالضرائب إضافة إلى الإقتطاعات الإجتماعية( ).
مما سبق التطرق إليه نستخلص ما يلي :
1- سواء كان الإقتطاع دون مقابل فيما يخص الضريبة حيث المقتطع منه يدعى المساهم Le Contribuable. أو بمقابل في حالة الّرسوم و الأتاوى بحيث الدافع لها يدعى المدين. le Redevable فإننا و في إطار هذا البحث سوف نستعمل مصطلح العنصر الجبائي Le sujet fiscal للدلالة عن الأشخاص موضوع الإقتطاع أو الدّفع.
2- سواء كانت الإقتطاعات جبائية أو شبه جبائية فإنها تنتمي إلى فئتين أساسيتين : إقتطاعات إجبارية مباشرة و إقتطاعات إجبارية غير مباشرة ممّا يحدد طبيعة الإقتطاع.
و معايير التفرقة بين هاتين الفئتين هي كما يلي :
1- المعايير التقليدية للتفرقة بين الإقتطاع المباشر و الإقتطاع غير المباشر.
وهي مجموعة المعايير الإدارية، القانونية و الإقتصادية التي قدمتها مختلف النظريات المذهبية في مجال العلوم المالية و التي يمكن طرحها على أساس التقسيم الموالي :
1- المعايير الإدراية و القانونية :
• التفرقة من حيث الإلحاق الإداري :
فالإقتطاع المباشر يكون من إختصاص إدارة الضرائب أما الإقتطاعات غير المباشرة فهي من إختصاص هيئات إدارية أخرى كالرّسوم الجمركية مثلا و التي تعتبر إقتطاعات غير مباشرة من إختصاص إدارة الجمارك.
• التفرقة من حيث الجدولة :
و يعتبر هذا المعيار مكملا للمعيار الأول فالإقتطاعات المباشرة تحدد مبالغها ضمن الجدول العامRôle Général أو ضمن الجداول الإضافية أو الفردية Rôles Supplémentaires ou Individuels. التي تقوم بإعدادها إدارة الضرائب، أما الإقتطاعات غير المباشرة فلا تجدول و الجداول هي وثائق تثبت وجود حق جبائي للخزينة العمومية أما الإقتطاعات غير المباشرة فتحدّد مبالغها في وثائق أخرى دون الجداول، و هذا حسب نوع الإقتطاع أو الضريبة فمثلا الرّسم على القيمة المضافة عند الإستيراد يحدّد ضمن التصريح الذي تقدمه إدارة الجمارك.
• التفرقة من حيث دورية الإقتطاع :
الضرائب المباشرة غالبا ما تكون سنوية() أي تحدّد في نهاية السنة المدنية أو المحاسبية() أما الضرائب غير المباشرة. فتحديدها لا يخضع لهذا الشرط، بل تحدّد طيلة السنة و في كل مرة وجدت فيها الحوادث المنشئة لها. و تجدر الملاحظة أن المعايير الإدارية و القانونية نسبية جدا إذا أخذنا بعين الإعتبار آليات إقتطاع كل ضريبة من الضرائب على حدى و في إطار البحث عن المعايير ذات قيمة اقتصادية فإننا سوف نتطرق الى المعايير الاقتصادية.
ب- المعايير الإقتصادية :
و تعتمد على ثلاث أفكار و هي وجود أو عدم وجود ظاهرة نقل العبء الجبائي، إستقرار أو عدم إستقرار المادة الخاضعة و أخيرا الأخذ بعين الإعتبار أم لا للمقدرة التكليفية للعنصر الجبائي
• وجود أوغياب ظاهرة نقل العبء الجبائي( حسب ظاهرة نقل العبء الجبائي ):
يعتمد هذا المعيار على التمييز بين العنصر الجبائي القانوني و العنصر الجبائي الحقيقي حيث أن الضريبة المقتطعة قانونيا من عنصر جبائي معين يكون أو لايكون محل دفع فعلي من طرفه، فإذا كان بإمكان العنصر الجبائي التخلص من الضريبة و تحميلها على عنصر آخر عن طريق نقل عبئها فإن الضريبة تعتبر في هذه الحالة غير مباشرة و عكس ذلك فإنه في حالة إمتزاج الخاصية القانونية بالخاصية الحقيقية في العنصر الجبائي فإن الضريبة تعتبر مباشرة و بإدخال مفهوم إنعكاس الأثر L'incidence و إمتزاجه مع العبء القانوني فإن هذا يطابق الضريبة المباشرة و يطابق ضريبة غير مباشرة في الحالة العكسية) (
و منه فإن الضريبة المباشرة لا يمكن تحميلها على عنصر جبائي آخر أما الضريبة غير المباشرة فيمكن تحميلها.
و نقلا عن أفكار "جون ستيوارت ميل" فإن الضريبة تعتبر مباشرة عندما يكون دافعها متحملا لها بصفة نهائية لكن الواقع الجبائي يحتوي على حالات يتم فيها نقل عبء الضرائب المباشرة.
• إستقرار أو عدم إستقرار المادة الخاضعة(حسب وضعية المادة الخاضعة):
فإذا كانت المادة الخاضعة ثابتة مع إمكانية تجددها في الزمن فإن الضريبة المقتطعة تعتبر مباشرة أما إذا كانت المادة الخاضعة ظرفية و موضوع تغيّر، فإن الضريبة المقتطعة تعتبر غير مباشرة و عليه فإن المداخيل المحقّقة نتيجة ممارسة مهنة معينة أو حيازة رأس مال يخضع بصفة مباشرة في حين الإستهلاكات المتغيرة في أساسها و مبيعات العقارات تخضع بصفة غير مباشرة.
فالضريبة المباشرة هي التي تمسّ قدرات المكلفين بالإخضاع المباشر لرؤوس أموالهم و مداخيلهم في حين الضريبة غير المباشرة تحدّد على أساس وقائع الإنتاج، الإستهلاك و التبادل( ).
• الأخذ بعين الإعتبار أم لا للمقدرة التكليفية ( حسب المقدرة التكليفية ) :
حيث تعرّف الضريبة المباشرة على أنها تلك التي تخضع العنصر الجبائي بالتأثير المباشر على مقدرته التكليفية، في حين تعرّف الضريبة المباشرة على أنها تلك التي تخضعه بالتأثير غير المباشر على هذه المقدرة كقيامه بعملية إنفاق مثلا.
و يلاحظ أن هذا المعيار له أهمية إدارية أكثر منه إقتصادية لأن مفهوم " المقدرة التكليفية" لاتتوفر فيه الدّقة الكافية والتي تعتمد بدورها كأساس للتمييز بين إقتطاع مباشر و إقتطاع غير مباشر. فالمقدرة التكليفية تسهل عملية تحديدها إداريا، لكن العملية صعبة جدا إقتصاديا لإرتباطها بمجموعة ضخمة من المقاييس الإقتصادية و هذا إضافة إلى أن المصطلح يطرح مشكل إيجاد تعريف له .
2- التّفرقة حسب معيار المحاسبة الوطنية
إنّ تطور مفاهيم المحاسبة الوطنية سمح بإستنتاج مجموعة من التطورات الجديدة حول المعطيات الكلية للإقتصاد الوطني فمن الناتج الوطني الخام نحصل على الناتج الوطني الصّافي بعد خصم كتلة الإهتلاكات، ثم نحصل على الدّخل الوطني بتكلفة عوامل الإنتاج بعد خصم قيمة الضرائب غير المباشرة صافية من الإعانات من الناتج الوطني الصافي.
كذلك و بنفس الطريقة و لتحديد حجم الإنفاق الوطني فإننا نقوم أولا بحساب الدّخل المتاح لدى الأفراد فتطرح كتلة الضرائب المباشرة من الدّخل الوطني ثم نضيف لهذا المبلغ مجموع الموارد الخاصة بالدّولة سواء كانت الضرائب مباشرة، الضرائب غير المباشرة صافية من الإعانات أو رصيد التحويلات و القروض المحصّل عليها من غير المقيمين.
مما سبق يمكن الملاحظة أننا نلجأ غالبا إلى التعامل بين هاتين الفئتين الجبائيتين ضمن المحاسبة الوطنية حيث تعتمد هذه الأخيرة على مصداقية نظام المعلومات الإحصائية
و الإحصائيون يفصلون بوضوح بين الضرائب المباشرة و الضرائب غير المباشرة و في هذا الشأن يكتب ريتشارد ستون " إنّ التمييز بين الضرائب المباشرة و الضرائب غير المباشرة صادر عن أسباب ذات طابع تحليلي حيث يتمثل الموضوع في التفرّقة بين الضرائب التي تؤثّر مباشرة على الأسعار النسبية و الضرائب التي لا يمكنها ذلك بأي طريقة كانت") (
و في الواقع لا يمكن تحديد الخط الأمثل للتفرقة بينهما و لكن نعتمد أصلا على مقاييس و إعتبارات عملية و على هذا الأساس فإن الضرائب المباشرة هي الضرائب التي تفرض على الدّخل بمختلف أشكاله و الضرائب على الممتلكات أو الثروة كحقوق الترّكة، أما الضرائب غير المباشرة فهي ضرائب تفرض على السّلع و الخدمات و التي تقتطع على أسعار البيع كالحقوق الجمركية، الحقوق غير المباشرة و الرّسوم على رقم الأعمال، و عليه فإن عملية التمييز تكون دائما بين ضرائب الدّخل المحتواة داخل كتلة المداخيل الناتجة عن الإنتاج الوطني و التي على أساسها يحدّد الدّخل الوطني أو النّاتج الوطني الصافي بتكلفة عوامل الإنتاج و بين الضرائب التي تؤسّس الفرق بين هذا الأخير أي الدّخل أو النّاتج الوطني الصّافي بتكلفة عوامل الإنتاج، و الدخل أو الناتج الوطني الصّافي بسعر السوق. كذلك فإنه من ملاحظة الأنظمة الجبائية لكلّ الدّول تستنتج أن هناك مقارنة بين الضرائب على الدّخل من جهة و الضرائب على المبيعات من جهة أخرى و لكن لأخذ نظرة عامة فإننا نحتفظ بالمفهوم الواسع، حيث نستعمل مختلف المعايير للتفرقة بين الضرائب المباشرة و الضرائب غير المباشرة.
3- التفرقة حسب معيار موضوعي.
حيث يمكن من خلال عملية التصنيف هذه القيام بالتنسيق بين مختلف الأفكار التي لاتسمح بالتصنيف المنهجي و الدقيق للضرائب العديدة المكونة للنظام الجبائي، كما أن إطار الدراسة يحتاج إلى تصنيف مزدوج تحتل فيه تعاريف الإقتطاع من حيث أنه مباشر أو غير مباشر مكانة ثانوية.
و المعيار المعتمد يتخّذ مرجعا له سلوك العنصر الجبائي بإعتباره مستهلكا أو بصيغة أخرى منفقا. ففي مرحلة أولية يكون بحوزته قدر معين من رأس المال أو من الدّخل مقابل حرية واسعة لإستعمال هذه الموارد، ففي كلّ مرّة يتغيّر فيها مبلغ الضريبة الذي يدفعه الفرد حسب قرارات الإنفاق لديه فنقول أن الضريبة تعتبر غير مباشرة و بالعكس فإن الضريبة تعتبر مباشرة عندما لا يخضع مبلغها لقراراته.
و هو ما يمكن توضيحه عن طريق المعادلة التالية :

( )
حيث P0 و P1 يمثلان على التوالي الحالة المالية للعنصر الجبائي بالنسبة للدّورة الابتدائية و الدّورة الإبتدائية . R1دخل الدورة الأولى و D1 إنفاق نفس الدورة.
ففي كل مرّة تعلق الإقتطاع بالطرف الأولى من المعادلة فإننا بصدد ضريبة مباشرة، أما إذا تعلق الإقتطاع بالنفقة D1فإننا بصدد ضريبة غير مباشرة.
و بذلك فإن الضرائب غير المباشرة هي دالة بالنسبة لسلوك المستهلك و هذا ما يؤكد أن العنصر الجبائي هو عنصر إقتصادي كذلك حيث أنه يؤثر على وضعيته المالية في الدورة الأولى و ليكن P1 و ذلك حسب طريقتين:
• التغيير في قيمة الحّد R1 بالزيادة أو النقصان في جهده الإقتصادي و بصيغة أخرى إمكانية التأثير على الحدث المنشئ لدخله.
• التغيير في قيمة الحد D1 بزيادة أو بتخفيض طلبه الإقتصادي و بصيغة أخرى إمكانية التأثير على إستعمال دخله.
فالتحليل بهذه الطريقة يعتمد على نظرية الإنعكاس أو التأثير الأمامي بحيث نأخذ بعين الإعتبار التأثير على إستعمال الدّخل كقاعدة للتفرقة بين الضرائب المباشرة و الضرائب غير المباشرة.
وعلى أساس هذا المعيار فإن الضريبة المباشرة توافق ضريبة الدّخل و الضريبة غير المباشرة توافق ضريبة الإنتاج و ضريبة الإستهلاك، بالإعتماد على الفرضيات التقليدية لنظرية الإنعكاس. إلا أن هناك بعض الحقائق التي يجب التطرّق إليها، وهي أن الضريبة المباشرة على دخل المنتج تؤدي إلى ارتفاع سعر منتوجه و بذلك تتحّول الضريبة المباشرة على المنتج إلى ضريبة غير مباشرة على مستهلك المنتوج
و بذلك فإن المستهلك يؤثر على الدّفع الجبائي من خلال التأثير على الكميات المشتراة و بالمثل فإن ضريبة غير مباشرة مفروضة على المنتج، مع قابلية نقل عبئها على المستهلك تتحّول إلى ضريبة مباشرة على المنتج عندما يمنعه الظرف من تحويل عبئها على زبائنه.
إن عملية الفصل بين الضرائب المباشرة و الضرائب غير المباشرة يمكن أن تؤدي إلى أخطاء عند تجاهل الصعوبة و التعقيد الموجودان في مشكلة إنعكاس أثر الضرائب .


المطلب الثالث : كيفيات و طرق الإقتطاع الجبائي :
تقترح التقنية الجبائية عدة خيارات لتعبئة الموارد الجبائية و إستعمال هذه الخيارات يحدد بشكل واسع ماهية السّياسة الحبائية المعتمدة من حيث توجهاتها التقنية، فإختيار المادة الخاضعة و تقديرها أو ما يسمى تقنيا بتحديد الوعاء، إضافة إلى إختيار نسبة الإخضاع أو الإقتطاع الواجبة التطبيق على الوعاء و طريقة التحصيل تشكل أدوات الإقتطاع الجبائي التي توجد في قاعدة إعداد السّياسة الجبائية.
إن تعبئة الإقتطاع الجبائي تطرح ثلاث إشكاليات أساسية و هي :
• تتمثّل الأولى في معرفة مدى إمتداد الإقتطاع الجبائي و هي إشكالية الوعاء.
• والثانية في الكيفية التي يتم بها تحديد مبلغ الإقتطاع الجبائي و هي إشكالية التصفية.
• أما الثالثة و الأخيرة فتتمثل في طرق دفع الإقتطاع الجبائي و هي إشكالية التحصيل.
و تجدر الملاحظة أن إشكالية التحصيل لها بعد إداري أي ترتبط بآليات عمل إدارة الضرائب, في حين أن إشكالية الوعاء و إشكالية التصفية أو نسبة الإقتطاع الجبائي هي إشكاليات ذات بعد إقتصادي و إجتماعي إضافة إلى البعد الإداري.
1- تحديد وعاء الإقتطاع الجبائي.
تحدّيد الوعاء معناه تحدّيد المادة التي تخضع للإقتطاع، تحدّيد قواعدها و كذا الواقعة أو الحدث المنشئ( ) و عليه فإن تحدّيد الوعاء يستلزم نوعين من العمليات :
الأولى تتمثل في إختيار المادة الخاضعة و الثانية في تقدير هذه المادة.
أ- إختيار المادة الخاضعة للإقتطاع الجبائي
هذا الإختيار واسع جدّا و يمكن أن يمتّد إلى كلّ شيء موجود ماديا، إلا أن الأنظمة الجبائية الحديثة تعتمد في إختيار المادة الخاضعة على المداخيل، رؤوس الأموال و النفقات.
و يأخذ إخضاع المداخيل حاليا مكانة هامة في النظام الجبائي الجزائري، إلا أنه يطرح مشكلا حادا يتمثل في كيفية تقدير المادة الخاضعة و بصيغة أخرى كيف يمكن معرفة و بدقّة مبلغ دّخل العنصر الجبائي الذي يعتمد كقاعدة لفرض الإقتطاع الجبائي ؟
ب- تقدير المادة الخاضعة للإقتطاع الجبائي :
يمكن إستعمال أربع طرق رئيسية لتقدير المادة الخاضعة للإقتطاع الجبائي و هي : نظام التقدير المراقب، التقدير الجزافي، الطريقة القياسية و الإخضاع التلقائي.
• نظام التصريح المراقب :
و هي الخاصية الأساسية للنظام الجبائي الجزائري ، بحيث يوصف بأنه نظام تصريحي Système déclaratif. و بذلك فإن كل الضرائب تقريبا تكون موضوع تصريح،
و تعتمد هذه التقنية أساسا على تعاون و صّدق العنصر الجبائي بإعتباره هو الذي يقوم بعملية التصريح بمبلغ دخله، ربحه أو رقم أعماله، حتى تتمكن إدارة الضرائب من حساب الضريبة المطابقة.( ) كما يمكن أن يكون هذا التصريح سنويا( حالة الضريبة على الدّخل الإجمالي أو الضريبة على أرباح الشركات ) أو شهريا (حالة الرّسم على القيمة المضافة) أو ظرفيا ( حالة حقوق الترّكة عند الوفاة ). و هو إلزامي حيث توقع غرامات مالية عند تأخر التصريح و عقوبات عند عدم التصريح .
كذلك من المفروض أن تكون المعلومات المصرّح بها صحيحة و هذا الإفتراض هو في صالح العنصر الجبائي، لأن إثبات هذه المعلومات يقع على عاتق إدارة الضرائب : و التقنية كما سبق ذكره تتأسس على صّدق و نزاهة العناصر الجبائية، لكن نلاحظ على أرض الواقع أن هذا الصّدق يتغير أو يتأثر حسب قدرة المصالح الجبائية على معرفة مداخيل هذه العناصر، فعندما تتوفر المصالح الجبائية على إمكانيات فعالة تمكن من الإحاطة بهذه المداخيل فإن التصريحات تكون عادة صادقة و في الحالة العكسية أي عدم توفر إمكانية الإحاطة بالمداخيل، فإن عامل الصّدق لدى العناصر الجبائية ينقص.
كذلك هناك الوضعيات التي توجد فيها العناصر الجبائية لا سّيما حالة الأجراء و غير الأجراء حيث مداخيل الفئة الأولى تكون موضوع تصريح من قبل مستخدميهم، في حين مداخيل الفئة الثانية لا يمكن أن يصرح بها شخص آخر دونهم (حالة الأرباح الصناعية و التجارية و حالة مداخيل المهن الحرّة ) حيث يمكن إستنتاج تأثر عامل الصّدق .
للقيام بمراقبة هذه التصريحات فإن إدارة الضرائب تقوم بالمراجعات أو التحقيقات المحاسبية مما يستلزم وجود محاسبة و إلا فإنه يتم إعتماد مناهج تقدير أخرى في حالة عدم وجودها.
• تقنية التقدير الجزافي :
مفهوم التقدير الجزافي يستلزم عادة وجود فكرة المخاطرة الموزعة بين الأطراف المعنية إلا أن التقدير الجزافي الجبائي لا يتوفر على هذه الفكرة لأن من مزاياه وجوده في صالح العنصر الجبائي، و يمكن لهذا الأخير أن يتنازل عن الإخضاع الجزافي لصالح التصريح المراقب. كما أن الطريقة كانت موضوع تطبيقات مختلفة حسب مختلف الفئات المهنية (حالة المداخيل الفلاحية و حالة التقدير الجزافي للأرباح الصّناعية و التجارية ) و هو ما يمكن معاينته من خلال التشريع الجبائي الجزائري .
إن إعداد التقدير الجزافي ينتج عن إجراءات حضورية بين الإدارة الجبائية و العنصر الجبائي بالأخذ بعين الإعتبار مجموعة من المعلومات كنوع النشاط الممارس، رقم الأعمال السنوي، تحديد مكان تواجد النشاط، طبيعة الزبائن، مبلغ الأعباء المهنية... إلخ لتحدّيد الربح و في حالة قبوله من طرف العنصر الجبائي يعتمد كقاعدة لفرض الضريبة.
بإتباع تقنية التقدير الجزافي فإننا نقوم بتقدير جزئي للدّخل الحقيقي، و هو ما يعتبر شكلا من أشكال التهّرب الجبائي، و هو السّبب الذي أدّى بالمشرّع إلى الحدّ من اللّجوء إلى هذه التقنية بالإمتناع عن تمديد حدوده التي عند تجاوزها يلغى الإخضاع الجزافي و يصبح التصريح المراقب إلزاميا و تتمثل هذه الحدود عادة في حجم رقم الأعمال المحقّق.

• الطريقة القياسية أو طريقة المؤشر:
حسب هذه الطريقة فإن الإخضاع الجبائي يكون على أساس مؤشرات تدّل عن أهمية مداخيل العناصر الجبائية) ( عوض البحث عن معرفة مداخيلهم بدقة أو تقديرها جزافيا و بذلك يعتد بالطريقة كوسيلة للمراقبة، عندما يتبيّن للإدارة الجبائية أن التصريحات ناقصة و لا تعكس نمط معيشة العنصر الجبائي، كما يعتد بها كوسيلة عقاب في حالة عدم التصريح حيث تتخّذ بعض المؤشرات ( قيمة السّكنات أو السّيارات ) كأساس لتحديد وعاء الإقتطاع الواجب فرضه.
• طريقة الإخضاع التلقائي :
و تسمى أيضا طريقة التصحيح التلقائي أو طريقة التقدير التلقائي و تعتمد أيضا كوسيلة لمراقبة التصريحات الجبائية و تطبّق في حالة غياب المحاسبة أو رفضها من قبل أعوان الإدارة الجبائية.
و في حالة عدم الإجابة عن طلبات التوضيح و التبرير و كذلك في حالة معارضة الرّقابة الجبائية، و هي تخّول سلطات واسعة لإدارة الضرائب في عملية تقدير وعاء الإقتطاع الجبائي.( )
2- تحديد مبلغ الإقتطاع الجبائي:
تحدّيد مبلغ الإقتطاع الجبائي أو القيام بعملية التّصفية يسمح للعنصر الجبائي بمعرفة الدّين الجبائي المترتب عليه حيث تطبق نسب الإقتطاع على الوعاء و تكون هذه النسب إما ثابتة أو متناسبة أو تصاعدية.
بالنسبة للضرائب ذات النسبة الثابتة فإنه لدينا نفس المبلغ من الحقوق و في كل الحالات الممكنة و هي الحالة في بطاقة التعريف الوطنية، رخص السياقة، البطاقات الرمادية أو جوازات السفر فمبلغ الإقتطاع هو نفسه بالنسبة لكل العناصر الجبائية أما الكيفية الثانية فتتعلق بالضرائب ذات النسب أو المعدلات المتناسبة حيث نطبق نسبة مئوية على المادة الخاضعة مثلا 30% من الأرباح المحقّقة من طرف الشركات. ففي هذه الحالة نخضع المادة الخاضعة لنسبة مستقرة سواء كان الربح ضعيفا أو مرتفعا و بالطبع فإن مبلغ الإقتطاع يتغير حسب كل عنصر جبائي بدلالة أهمية الرّبح الذي حققه.
و الكيفية الثالثة تخصّ الضرائب ذات النسب التصاعدية حيث يخضع الوعاء لنسبة تتصاعد بتصاعده و بصيغة أخرى فإن نسبة الإقتطاع ترتفع بإرتفاع المداخيل و هي تستعمل بصفة خاصة في إطار ضريبة الدّخل الإجمالي، كما نجدها أيضا في حقوق الترّكة و كّذا الهبات بأهمية أقل والرّسم على القيمة المضافة يشهد كذلك نوعا من التصاعدية نظرا لوجود نسب عديدة (7 % و 17%).
و هناك جدل حاد حول إشكالية معرفة ما هو النظام الأكثر عدلا، فالكّل يتفّق على أن نظام الحقوق الثابتة ليس بعادل لأنه لا يأخذ وضعية العنصر الجبائي الذي يتحملها بعين الإعتبار فالضريبة نفسها بالنسبة لكل العناصر الجبائية.
أما فيما يتعلق بالنسبة المتناسبة و النسبة التصاعدية فلكّل منهما مؤيدين ففي القرن التاسع عشر إعتبرت النسبة المتناسبة كافية لتلبية مطالب العدالة الجبائية( )، بحيث أنه إذا كان دخل العنصر الجبائي 8000 دج و نسبة الإقتطاع هي 10% فإنه يدفع 800 دج أما إذا كان دخله يساوي 02400 دج فإنه يدفع 2400 د.ج أي ثلاث مرات أكثر، و ظّل هذا التصّور سائدا حتى نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين حيث طرح تصور مختلف للعدالة الجبائية يعتمد على تصاعدية نسبة الضريبة إضافة إلى تناسبها و الفضل يعود للنظرية الحدية و التي مفادها أن في حالة الدّخل الضعيف فإن الإقتطاع بتطبيق نسبة متناسبة يمثل تضحية أكبر من الإقتطاع بنفس النسبة من دخل مرتفع ) (. ( إقتطاع 800 دج من دخل يساوي 8000 دج و إقتطاع 2400 دج من دخل يساوي 24000 دج ). لأن المنفعة الحدّية للإقتطاع الأول أكبر بكثير من المنفعة الحدية للإقتطاع الثاني، كما أن تطبيق تصاعدية الإقتطاع يمكن أن يكون حسب طريقتين مختلفتين : وهما التصّاعدية الإجمالية و التصاعدية بالشرائح.
التصاعدية الإجمالية طريقة سهلة لكن لا تستعمل لأنها تؤدي إلى مظاهر اللاعدل، فالعنصر الجبائي الذي يتموضع دخله على هامش الشريحة أي في النهاية أو البداية يمكن أن يستفيد أو أن يعاقب و لذلك تستعمل التصاعدية بالشرائح و هي طريقة معقّدة تستلزم العديد من العمليات الحسابية التي تتحدّد بحجم القواعد الجبائية المطبقة إضافة إلى عدد الشرائح المحدّدة بمبلغ الإقتطاع، و منه يمكن القول أن 80% من العناصر الجبائية الذين يقدمون التصريحات بمداخيلهم لا يمكنهم القيام بالعمليات الحسابية التي تسمح لهم بمعرفة مبلغ الإقتطاع، و بذلك فهم يتعرفون عليه بواسطة الإدارة الجبائية في حين فإنهم يحدّدون بأنفسهم مبالغ الإقتطاع بالنسبة للإقتطاعات الأخرى كالرّسم على القيمة المضافة و الضريبة على أرباح الشركات دون تدخل الإدارة نظرا لسهولة العمليات الحسابية.
و في هذا الصّدد نشير إلى الإنتقادات الحادة التي تعرّض لها مبدأ التصاعدية في الكثير من بلدان العالم خاصة من طرف المعارضة السياسية نظرا لصعوبة تحدّيد حدود تصاعدية النسب.
3- تحصيل مبلغ الإقتطاع الجبائي.
بعد تحديد المادة الخاضعة و تقديرها ثم حساب مبلغ الإقتطاع الجبائي يستوجب الأمر تحصيله، و هناك عدة كيفيات ممكنة في هذا المجال حيث يمكن أن يكون الدّفع كليا أي مرة واحدة أو بالتسبيق على شكل أقساط و هي حالة الضريبة على أرباح الشركات و الضريبة على الدّخل الإجمالي أو بالّدفع الشهري كحالة الرّسم على القيمة المضافة وقد يكون الدفع مباشرة بحيث يؤدي العنصر الجبائي بنفسه ما عليه من مستحقات و فيما يخص الضريبة على الدّخل الإجمالي فئة الأجور فإن الضريبة تحصّل عن طريق الإقتطاع من المصدر الذي يقوم به صاحب العمل و الذي يؤديه بدوره إلى الخزينة و نفس الكيفية تنطبق على إقتطاعات الضمان الإجتماعي وعوائد القيم المنقولة وعلى أرباح الشركات الأجنبية .
في الولايات المتحدة الأمريكية يطبّق نظام التحصيل المسمّى P.A.Y.E (pay as you earn) و التي تعني الدّفع في كل مرة يتم الحصول فيها على مداخيل ففي كل مرّة يحصل فيها العنصر الجبائي الأمريكي على مداخيل، فإن جزءا منها يدفع مباشرة إلى الخزينة) (.
و بهذه الطريقة فإننا نقترب أكثر من نظام التحصيل المطبّق في الإقتطاع غير المباشر بحيث يعتبر أقل عبئا. أما التصريحات فإنها تستعمل في آخر السنة لإجراء التعديلات بعد مقارنة ما إقتطع و ما يجب دفعه فعلا وهذا ما يتطلب أيضا فعالية الآليات الإدارية .
و يلاحظ أن نظام الإقتطاع من المصدر المطبق على الرواتب و الأجور في الجزائر يأخذ مكانة هامة ضمن مجموع الإقتطاعات الجبائية العادية نظرا لسهولة تحديد المادة الخاضعة و تقدير الوعاء و صعوبتها بالنسبة للإقتطاعات الأخرى من جهة و عدم فعالية الجهاز الإداري وهذا ما يمسّ بمبدأ المساواة أمام الضريبة المنصوص عليه في الدّستور الجزائري.
المبحث الثاني: أهداف السياسة الجبائية.
إن الأهداف في السّياسة الجبائية يمكن أن تكون أهدافا أساسية أو أهدافا أدواتية objectifs fondamentaux et objectifs instrumentaux و هذا حسب التقسيم الذي إقترحه الأستاذ جنسون) ( فالأهداف الأساسية تتعلق بهدف النمو الذي يترجم في الواقع عن طريق تحفيز الإدخار و الإستثمار و تتعلق كذلك بهدف الرّفاهية و الذي يترجم في الواقع عن طريق توزيع للدّخل يوصف بالأمثل على مستوى الأفراد و على مستوى الجهات أو المناطق.
أما الأهداف الأدواتية فإنها تتعلق عادة بهدف التوازن الإقتصادي و المالي و الذي يأخذ في الواقع مظاهر إستقرار الأسعار، توازن الموازنة و توازن ميزان المدفوعات....الخ.
و بما أن السّياسة الجبائية تعتبر شأن من شؤون السّلطات العمومية، فإنه من المفروض أن تصّب كلّ التوجهات في إطارها نحو عملية البحث عن المصلحة العامة و التي تعتبر مسألة شاقة، صعبة و ضرورية في ظل النظام الإقتصادي الحرّ حيث تسود حرّية المبادرة الفردية.
و مما يمكن ملاحظته أن الأنظمة الجبائية الحديثة تدرج ضمن مخطط عملها أهداف مالية، اقتصادية، و اجتماعية سواء كانت أساسية أو أدواتية لكن الإشكال يتعلق بمعرفة حصّة كلّ فئة من الأهداف و كيفية إيجاد التوازن فيما بينها ضمن السّياسة الجبائية، خاصة و أن هدف المردودية المالية، و هدف الفعالية الإقتصادية و كذا هدف العدالة الإجتماعية هي أهداف متناقضة و من الصّعب إيجاد التقارب بينها.
المطلب الأول : الأهداف في بعدها المالي :
حيث الهدف الأساسي يتمثل في التمويل الجبائي للنفقّات العمومية Le financement fiscal des dépenses publiques سواء كان ذلك على مستوى الموازنة العامة أو على مستوى الجماعات المحلية حيث تعتمد هذه الأخيرة على الضرائب المحلّية في تمويلها جزئيا، إضافة إلى الإعانات المتأتية من موازنة الدّولة و التي مصدرها هو الجباية الوطنية(*)
خاصية التحليل هاته أو هذا المسعى يتطّلب من الضريبة أن تكون منتجة وذات مردودية وهذا يعني أن دفع الضريبة يجب أن يخصّ أكبر عدد ممكن من العناصر الجبائية و أن تمسّ الضريبة المادة الخاضعة بأوسع صفة ممكنة، بحيث يتم حصر نطاق الإعفاءات و التحقيقات الجبائية أو ما يسمى إصطلاحا بالنّفقات الجبائية، بالإضافة إلى وجوب إستقرار الإقتطاع الجبائي. بحيث لا تكون القواعد التي تحكم الضرائب موضوع تغير مستمر، كذلك وجوب وجود المرونة في الإقتطاع الجبائي بحيث يتم التصّرف في النسب أو المعدلات دون إحداث ردود فعل عدائية وبصيغة أخرى فإن خاصية المردودية لا تستلزم بالضرورة تطبيق نسب إقتطاع عالية لأن التجربة أثبتت إنه عند حدّ معين من إرتفاع النسب فإنّ من شأن هذا الإجراء أن يؤدي إلى إنخفاض مردودية الضرائب و منه فإن ارتفاع نسب الإقتطاع الجبائي تقضي على مبالغ هذا الإقتطاع .
في النّظام الجبائي الجزائري، يأخذ مظهر التمويل الجبائي مكانة متواضعة جدّا و هذا لإعتماد عملية التمويل بصفة عامة على مداخيل الرّيع البترولي، مما أدى إهمال معايير المردودية الجبائية المذكورة أعلاه و لعلّ أهم ما يميز هذا الواقع هو التوسع الهائل في حجم الإنفاق الجبائي (*)والحجم المعتبر للتغيرات المحدثة على قواعد الإقتطاع الجبائي وهذا ما يمكن معاينته من خلال قوانين المالية السنوية و قوانين المالية التكميلية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك ضرائب لها مردودية بنسبة مقارنة مع ضرائب أخرى، و هي غالبا حالة الضرائب غير المباشرة فمثلا الرّسم على القيمة المضافة و الحقوق غير المباشرة هي أكثر مردودية من ضريبة الدّخل الإجمالي والضريبة على أرباح الشركات و لمزيد من الإيضاح ندرج الجدول الموالي الذي يظهر هيكل الإيرادات النهائية العمومية المطبقة ضمن الموازنة العامة للدولة الجزائرية لسنة 2002.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ماهية السياسة الجبائية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب بن زيته(تينركوك) :: قسم التعليم والبحث :: منتدى التعليم العالي-
انتقل الى: